السمعاني

93

تفسير السمعاني

* ( بلدة ميتا كذلك تخرجون ( 11 ) والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ( 12 ) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ( 13 ) وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) * * أحوال الإنسان من المرض والصحة ، والفقر والغنى ، والخير والشر ، والنوم واليقظة ، وما أشبه ذلك . وقوله : * ( وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ) الفلك : هي السفن ، واختلف القول في الأنعام ، فذهب مقاتل إلى أنها الإبل والبقر ، والقول الثاني : أنها الإبل خاصة ، وهو الأولى ، قال أبو معاذ النحوي : ومتى ركبت البقرة ؟ ! وفي بعض الأخبار : أن رجلا ركب بقرة فتكلمت البقرة ، وقالت : ما خلقنا لهذا ، وإنما خلقنا للحرث . وقوله : * ( لتستوا على ظهوره ) فإن قيل : كيف لم يقل : على ظهورها ، وقد تقدم لفظ الجمع ؟ والجواب : أن قوله : * ( على ظهوره ) ينصرف إلى كلمة ' ما ' ، ومعناه : لتستووا على ظهور ما تركبونه . وقوله : * ( ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) أي : مطيقين ، أي : ما كنا نطيق تذليله وتسخيره لولا أن الله تعالى ذلله وسخره لنا . قال عمرو بن معد يكرب : ( وقد علم القبائل ما عقيل * لنا في النائبات بمقرنينا ) وعن بعضهم أنه ركب بعيره وقال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، فسمعه الحسين بن علي رضي الله عنهما فقال : أهكذا أمرت ؟ إنما أمرت أن تذكر نعمة الله تعالى ثم تقول هذا ، فإذا ركبت فقل : الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومن علينا بمحمد ، والحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس ، ثم قال : ' سبحان الذي سخر لنا هذا ' . وقد ثبت برواية ابن عمر أن النبي كان إذا استوى على بعيره متوجها في سفر ،